ابن الزيات
53
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
الخير بن نعيم خصمين ادعى أحدهما على الآخر بعشرين دينارا فسكت الخصم فقال له القاضي ما يخلصك السكوت فدفع اليه رقعة وقال استرها سترك اللّه فسترها بكمه ونظر فيها فإذا مكتوب العشرون دينارا في ذمتي وما علىّ بها شاهد إلا اللّه فان اعترفت اعتقلنى وان أنكرت استحلفنى أفتنا يرحمك اللّه قال فبكى القاضي بكاء شديدا وأخرج من كمه منديلا وأخرج منه عشرين دينارا وقال لصاحب الطلب خذها فقال يا سيدي ما الخبر فقص عليه القصة فقال صاحب المال أنا أحق بذلك واللّه لا أطالبه أبدا فقال القاضي وأنا واللّه لا يعود لي المال وقال المديون وأنا واللّه بعد أن قضى اللّه ديني لا ألتمس منه شيأ قال فتصدق به القاضي في المجلس . وحكى عنه رضى اللّه عنه انه كان في منزله وإذا بخصمين يختصمان على باب المنزل فقال للخادم انظرى من بالباب فخرجت اليهما فقال أحدهما أريد الاجتماع بالقاضي ينصفنى من خصمي وكان وقت المغرب فلما دخلت الخادم اليه قال لن يحصل لي اجتماع بهما إلى غد فأخبرتهما بذلك فمضيا ولما كان الغد أتيا اليه وقال أحدهما يا سيدي إني ابتعت من هذا الرجل جملا فظهر به عيب فأردت رده عليه فحلف انه ما يرده الا بحكم حاكم فجئنا إليك بالأمس عقب النهار فلم يحصل لنا اجتماع بالقاضي وكان الجمل معنا فلما رجعنا به إلى الخان أخذه أمر اللّه فمات من ليلته فهل يا سيدي هو في ذمة البائع أم في ذمة المشتري فقال القاضي لا في ذمة البائع ولا في ذمة المشتري بل هو في ذمة القاضي الذي لم يخرج اليكما ويبث الحكومة بينكما ثم أدّى ثمنه رضى اللّه عنه قال ابن موهوب رويت عن الخير بن نعيم انه كان يقول معصية العالم بألف معصية وبلغني ان الرجل من علماء بني إسرائيل كان إذا أذنب يصبح وجهه مسودا وله مناقب مشهورة يضيق الوقت عن حصرها وتوفى إلى رحمة اللّه تعالى في سنة ست وثلاثين ومائة وقبره تحت كوم المنامة وكان عليه قبة . قال المؤلف وقبره أول قبور الحضارمة وآخرها قبر عبد اللّه ابن جذام الحضرمي وهو القبر المبنى على هيئة المصطبة تحت العقود من تربة سهل بن أحمد المسلوك إليها من تربة طباطبا يفرق بينهما الحائط وسيأتي الكلام عليهم ويجاور قبر الخير ابن نعيم من الجهة الغربية تربة لطيفة في ذيل الكوم بها قبر مرثد بن عبد اللّه البجلي من كبار التابعين قال ابن لهيعة كان مرثد بن عبد اللّه البجلي يقسم الليل نصفين يجعل الأول صلاة والثاني تلاوة وقيل إنه ولى القضا بالإسكندرية وتوفى سنة سبعين ومعه في التربة قبر كان مكتوبا عليه كثير مولى عقبة بن عامر الجهني ذكره صاحب المصباح وقال هو من التابعين وذكر له حكاية وذلك أنه أتى عقبة بن عامر الجهني رضى اللّه عنه وقال له ان